ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوه ( 32 ) إِنَّه كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّه الْعَظِيمِ ( 33 )
ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَه الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) ولا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُه إِلَّا الْخاطِؤُونَ ( 37 )
ثمّ فصّل حال المكلَّفين في ذلك اليوم ، فقال : * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَيَقُولُ ) * لأهل القيامة تبجّحا وفرحا * ( هاؤُمُ ) * تعالوا * ( اقْرَؤُا كِتابِيَه ) * لعلمه بأنّه ليس فيه إلَّا الطاعات ، فلا يستحي أن ينظر فيه غيره . و « هاء » اسم ل « خذ » . وفيه لغات أجودها : هاء يا رجل ، وهاء يا امرأة ، وهاؤما يا رجلان أو امرأتان ، وهاؤم يا رجال ، وهاؤنّ يا نسوة . ومفعوله محذوف . و « كتابيه » مفعول « اقرأوا » لأنّه أقرب العاملين . ولأنّ أصله : هاؤم كتابي اقرؤا كتابي ، فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه .
ونظيره : * ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْه قِطْراً ) * . ولأنّه لو كان مفعول « هاؤم » لقيل : اقرؤه ، إذ الأولى إضماره حيث أمكن . والهاء فيه وفي « حسابيه » و « ماليه » و « سلطانيه » للسكت ، تثبت في الوقف ، وتسقط في الوصل . واستحبّ الوقف ، لثباتها في الإمام .
* ( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه ) * أي : علمت . وإنّما أجرى الظنّ مجرى العلم ، لأنّ الظنّ الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام . ولعلَّه عبّر عنه بالظنّ إشعارا بأنّه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات الَّتي لا تنفكّ عنها العلوم النظريّة غالبا .
* ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) * في حالة من العيش ذات رضا ، أي : منسوبة إليه ،
زبدة التفاسير — صفحة 166
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٦٦