وروي : أنّ جبرئيل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : مر قومك يزنوا به .
ويجوز أن يراد به العدل لتقام به السياسة ، ويدفع به الأعداء ، كما قال :
* ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيدٌ ) * أي : يمتنع به ، ويحارب به في القتال . والمعنى :
أنّه يتّخذ منه آلتان : آلة للدفع وآلة للضرب ، فإنّ آلات الحروب متّخذة منه .
قيل : نزل آدم من الجنّة ومعه خمسة أشياء من الحديد : السندان ، والكلبتان ، والميقعة « 1 » ، والمطرقة « 2 » ، والإبرة . وروي : ومعه المرّ « 3 » والمسحاة .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّ اللَّه تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض :
أنزل الحديد ، والنار ، والماء ، والملح » .
وعن الحسن : « وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ » : خلقناه ، كقوله تعالى : * ( وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ) * « 4 » . وذلك أنّ أوامره تنزل من السماء .
* ( وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ) * في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم ، إذ ما من صنعة إلَّا والحديد آلتها ، أو ما يعمل بالحديد .
* ( وَلِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ورُسُلَه ) * باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفّار .
والعطف على محذوف دلّ عليه ما قبله ، فإنّه حال يتضمّن تعليلا . كأنّه قال : « وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ » ليكون أسلحة للحرب ومنافع للعباد ، وليعلم اللَّه نصرة من ينصره ورسله نصرة موجودة ، وجهاد من جاهد مع رسوله موجودا . أو اللام صلة لمحذوف ، أي :
أنزله ليعلم اللَّه من ينصره ورسله . * ( بِالْغَيْبِ ) * حال من المستكن في « ينصره » . كما قال ابن عبّاس معناه : ينصرونه ولا يبصرونه . يعني : ينصرونه بالعلم الواقع
هامش
( 1 ) الميقعة : خشبة القصّار - أي : محوّر الثياب ومبيّضها - يدقّ عليها .
( 2 ) المطرقة : آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه .
( 3 ) المر : المسحاة .
( 4 ) الزمر : 6 .