تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
أثرا ، وأعزّ الكتب السماويّة حكما ، إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدّق لنفسه ومصداق لها . ثمّ أتبعه قوله : * ( خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه الْبَيانَ ) * إيماء بأنّ الغرض من خلق البشر ، وما يميّز به عن سائر الحيوان من البيان ، وهو المنطق الفصيح المعرب عمّا في الضمير ، هو معرفة اللَّه سبحانه ، والعلم بالشرعيّات ، والعمل بمقتضاها ، وإفهام الغير بها ، كما تقول : زيد أغناك بعد فقر ، أعزّك بعد ذلّ ، كثّرك بعد قلَّة ، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد ، فما تنكر من إحسانه ؟ وعن ابن عبّاس : المراد بالإنسان آدم . وتعليم البيان تعليم أسماء كلّ شيء واللغات كلَّها . وعن ابن كيسان : الإنسان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، علَّمه القرآن والبيان . * ( الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ) * يجريان بحساب معلوم مقدّر في بروجهما ومنازلهما ، وتتّسق بذلك أمور الكائنات السفليّة ، وتختلف الفصول والأوقات ، ويعلم السنون والحساب ، وغير ذلك من المنافع العظيمة للناس ، من الضياء والنور ، ومعرفة الليل والنهار ، ونضج الثمار ، ونظائرها . ولكثرة منافعهما خصّهما بالذكر . * ( وَالنَّجْمُ ) * والنبات الَّذي ينجم ، أي : يطلع من الأرض ولا ساق له ، كالبقول * ( والشَّجَرُ ) * والَّذي له ساق * ( يَسْجُدانِ ) * ينقادان للَّه فيما خلقا له طبعا ، انقياد الساجد من المكلَّفين طوعا . وكان حقّ النظم في الجملتين أن يقال : وأجرى الشمس والقمر ، وأسجد النجم والشجر ، أو الشمس والقمر بحسبانه ، والنجم والشجر يسجدان له ، ليطابقا ما قبلهما وما بعدهما في اتّصالهما بالرحمن ، لكنّهما جرّدتا عمّا يدلّ على الاتّصال إشعارا بأنّ وضوحه يغنيه عن البيان . وإدخال العاطف بينهما للتناسب بينهما ، وهو أنّ الشمس والقمر سماويّان ،