تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
حتّى اتّصلت بها اتّصال النظير بالنظير ، وتوافقت الخاتمة بالفاتحة بذكر النجم ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والنَّجْمِ ) * أقسم بجنس النجوم أو الثريّا ، فإنّه غلب فيها . أو النجم الَّذي يرجم به . * ( إِذا هَوى ) * غرب . أو انتثر يوم القيامة . أو انقضّ . أو طلع ، فإنّه يقال : هوى هويّا بالفتح إذا سقط وغرب ، وهويّا بالضمّ إذا علا وصعد . أو المراد بالنجم نجوم القرآن ، إذ نزل منجّما في ثلاثة وعشرين سنة . وسمّي القرآن نجما لتفريقه في النزول . والعرب تسمّي التفريق تنجيما ، والمفرّق منجّما . أو النبات ، إذا سقط على الأرض ، أو إذا نما وارتفع . وروت العامّة عن جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال : محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نزل من السماء السابعة ليلة المعراج ، ولمّا نزلت السورة أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب ، وكانت تحته بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : لآتينّ محمّدا فلأوذينّه . فأتاه فقال : يا محمد هو كافر بالنجم إذا هوى ، وبالَّذي دنا فتدلَّى ، ثمّ تفل في وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وردّ عليه ابنته وطلَّقها . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللَّهمّ سلَّط عليه كلبا من كلابك . وكان أبو طالب حاضرا ، فوجم « 1 » لها ، وقال : ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة . فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره ، ثمّ خرج مع نفر من قريش إلى الشام فنزلوا منزلا ، فأشرف عليهم راهب من الدير فقال لهم : إنّ هذه أرض مسبعة . فقال أبو لهب لأصحابه : أغيثونا يا معشر قريش هذه الليلة ، فإنّي أخاف على ابني دعوة محمد . فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم ، وأحدقوا بعتبة . فجاء الأسد يتشمّم وجوههم حتّى ضرب عتبة فقتله . فقال حسّان شعرا : من يرجع العام إلى أهله فما أكيل السّبع بالراجع وجواب هذا القسم قوله : * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ) * ما عدل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن
هامش
( 1 ) أي : اشتدّ حزنه .