تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الطريق المستقيم ، وما فارق الهدى إلى الضلال . والخطاب لقريش . * ( وما غَوى ) * وما اعتقد باطلا ، فإنّ الضلال نقيض الهوى ، والغيّ نقيض الرشد . والمراد : نفي ما ينسبون إليه من الضلال والغيّ . * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) * وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى * ( إِنْ هُوَ ) * ما القرآن ، أو الَّذي ينطق به * ( إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * أي : يوحيه اللَّه إليه . واحتجّ به من لم ير الاجتهاد للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وأجيب عنه بأنّه إذا أوحي إليه بأن يجتهد كان اجتهاده وما يسند إليه وحيا . قلنا : إنّ ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي . * ( عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى ) * ملك شديد قواه . والإضافة غير حقيقيّة ، لأنّها إضافة الصفة المشبّهة إلى فاعلها ، وهو جبرئيل ، فإنّه الواسطة في إبداء الخوارق . ومن قوّته أنّه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود ، وحملها على جناحه ، ورفعها إلى السماء ثمّ قلبها ، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين . وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده في أسرع من رجعة الطرف . ورأى إبليس يكلَّم عيسى عليه السّلام على بعض عقاب الأرض المقدّسة ، فنفخه بجناحه نفخة فألقاه في أقصى جبل بالهند . * ( ذُو مِرَّةٍ ) * حصافة في عقله ورأيه ، ومتانة في دينه * ( فَاسْتَوى ) * فاستقام على صورته الحقيقيّة الَّتي خلقه اللَّه عليها ، دون الصورة الَّتي كان يتمثّل بها كلَّما هبط بالوحي . وكان ينزل في صورة دحية الكلبي . وذلك أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحبّ أن يراه في صورته الَّتي جبل عليها ، فاستوى له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الأفق الأعلى ، وهو أفق الشمس ، فملأ الأفق . وقيل : ما رآه أحد من الأنبياء في صورته الحقيقيّة غير محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مرّتين : مرّة في الأرض ، ومرّة في السماء . وأورد البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد اللَّه بن مسعود : « أنّ رسول