تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
* ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) * عاصين للَّه ، كافرين لنعمه ، استحقّوا العذاب والهلاك . وأصل الجرم القطع . فالمجرم القاطع للواجب بالباطل . فهؤلاء أجرموا ، بأن قطعوا الإيمان بالكفر . يعنون قوم لوط . * ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ) * يريد السجّيل ، فإنّه طين طبخ كما يطبخ الآجرّ حتّى صار في صلابة الحجارة * ( مُسَوَّمَةً ) * مرسلة . من : أسيمت الماشية إذا أرسلت للرعي . أو معلمة ، من السومة . وهي العلامة ، على كلّ واحد منها اسم من يهلك به . وقيل : أعلمت بأنّها من حجارة العذاب . وقيل : بعلامة تدلّ على أنّها ليست من حجارة الدنيا . * ( عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ) * المجاوزين الحدّ في الفجور . قيل : أرسلت الحجارة على الغائبين ، وقلبت القرية بالحاضرين . * ( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها ) * في قرى قوم لوط . وإضمارها ، ولم يجر ذكرها ، لكونها معلومة . * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ممّن آمن بلوط . وذلك قوله : * ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) * « 1 » الآية . وذلك أنّ اللَّه تعالى أمر لوطا بأن يخرج هو ومن معه من المؤمنين لئلَّا يصيبهم العذاب . * ( فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ ) * غير أهل بيت * ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * قيل : هم لوط وابنتاه . وقيل : أهل بيته الَّذين نجوا ثلاثة عشر . واستدلّ به على اتّحاد الإسلام والإيمان . وهو ضعيف ، لأنّ ذلك لا يقتضي إلَّا صدق المؤمن والمسلم على من اتّبعه ، وذلك لا يقتضي اتّحاد مفهوميهما ، لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة . * ( وَتَرَكْنا فِيها ) * وأبقينا في قرى قوم لوط * ( آيَةً ) * علامة * ( لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * أي : علامة تدلّ على أنّ اللَّه أهلكهم ، فيخافون مثل عذابهم ، فإنّهم المعتبرون بها دون القاسية قلوبهم . وهي تلك الأحجار ، أو صخرة منضودة فيها ، أو ماء أسود منتن .
هامش
( 1 ) هود : 81 .