تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
* ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ ) * أي : وفي أنفسكم آيات في حال ابتدائها وتنقّلها من حال إلى حال ، وفي بواطنها وظواهرها ، من عجائب الفطر وبدائع الخلق ، ما تتحيّر فيه الأذهان . وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول ، وخصّت به من أصناف المعاني ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف ، وبالأسماع والأبصار والأطراف وسائر الجوارح . وما سوّى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثنّي ، فإنّه إذا جسا « 1 » شيء منها جاء العجز ، وإذا استرخى أناخ الذلّ . وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها من الهيئات النافعة ، والمناظر البهيّة ، والتركيبات العجيبة ، والتمكّن من الأفعال الغريبة ، واستنباط الصنائع المختلفة ، واستجماع الكمالات المتنوّعة . ومع ذلك ما في العالم شيء إلَّا وفي الإنسان له نظير ، من الآيات الساطعة ، والبيّنات الجمّة القاطعة على حكمة المدبّر الحكيم ، وصنعة القدير العليم ، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين . * ( أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * تنظرون نظر من يعتبر . * ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ) * المراد بالسماء السحاب ، وبالرزق المطر ، فإنّه سبب الأقوات . وعن الحسن : أنّه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه : فيه واللَّه رزقكم ، ولكنّكم تحرمونه لخطاياكم . * ( وما تُوعَدُونَ ) * من الثواب ، لأنّ الجنّة فوق السماء السابعة تحت العرش . أو أراد : أنّ ما ترزقونه في الدنيا ، وما توعدون به في العقبى ، كلَّه مقدّر مكتوب في أمّ الكتاب ، أعني : اللوح المحفوظ ، وهو في السماء . وقيل : إنّ قوله : « ما تُوعَدُونَ » مستأنف ، خبره * ( فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ ) * وعلى هذا فالضمير ل‍ « ما » . وعلى الأوّل يحتمل أن يكون له ، ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد . * ( مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) * أي : مثل نطقكم . يعني : كما أنّه لا شكّ لكم في أنّكم تنطقون ، ينبغي أن لا تشكّوا في تحقّق ذلك . ونصبه على الحال من المستكن في « لحقّ » ، أو الوصف لمصدر محذوف ، أي : إنّه لحقّ حقّا مثل
هامش
( 1 ) أي : صلب ويبس .