تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
نصيب يستوجبونه على أنفسهم ، تقرّبا إلى اللَّه ، وإشفاقا على الناس * ( لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ) * للمستجدي والمتعفّف الَّذي يظنّ غنيّا ، فيحرم الصدقة . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليس المسكين الَّذي تردّه الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان . قالوا : فما هو ؟ قال : الَّذي لا يجد ولا يتصدّق عليه » . وقيل : المحروم الَّذي لا ينمى له مال . وقيل : المحارف الَّذي لا يكاد يكسب . ثمّ بيّن وحدانيّته وكمال علمه وقدرته ، ومزيد إفضاله ، وفيضان إحسانه على العباد ، ترغيبا في الطاعات ، وحثّا على العبادات ، فقال : * ( وَفِي الأَرْضِ آياتٌ ) * دلائل بيّنات وحجج نيّرات على كمال علمه وقدرته وحكمته ، وبديع صنعه ، وعجيب تدبيره ، فإنّها مدحوّة كالبساط والمهاد لما فوقها ، كما قال : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ) * « 1 » . وفيها مسالك فجاجا للمتقّلبين فيها ، والماشين في مناكبها . مجزّأة بالأجزاء المختلفة ، من سهل وجبل وبرّ وبحر . وقطع متجاورات ، من صلبة ورخوة ، وطيّبة وسبخة . ثابتة فيها ألوان النباتات ، وأنواع الأشجار المثمرة بالثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح ، مع أنّها تسقى بماء واحد . كلَّها موافقة لحوائج ساكنيها ومنافعهم ومصالحهم ، في صحّتهم واعتلالهم . وما فيها من العيون المتفجّرة ، والمعادن المفتنة « 2 » ، والدوابّ المنبثّة في برّها وبحرها ، المختلفة الصور والأشكال والأفعال ، من الوحشيّ والإنسيّ والهوامّ ، وغيرها من المنافع العجيبة والمصالح الغريبة . * ( لِلْمُوقِنِينَ ) * الموحّدين الَّذين سلكوا الطريق السويّ البرهانيّ الموصل إلى المعرفة ، نظَّارين بعيون باصرة وأفهام نافذة ، كلَّما رأوا آية تأمّلوا فيها ، فازدادوا إيمانا مع إيمانهم ، وإيقانا إلى إيقانهم .
هامش
( 1 ) طه : 53 . ( 2 ) أي : المحرقة . يقال للحرّة : فتين ، كأنّ حجارتها محرقة .