تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
والسعي في المصالحة . ثمّ علَّل الأمر بالصلاح وقرّره بقوله : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * من حيث إنّهم منتسبون إلى أصل واحد ، وهو الإيمان الموجب للحياة الأبديّة . ولذلك كرّر الأمر بالصلاح مرتّبا عليه بالفاء ، فقال : * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) * ووضع الظاهر موضع الضمير مضافا إلى المأمورين ، للمبالغة في التقرير والتخصيص . وخصّ الاثنين بالذكر ، لأنّهما أقلّ من يقع بينهم الشقاق ، وللإشعار على أنّه إذا لزمت المصالحة بين الأقلّ كانت بين الأكثر ألزم ، لأنّ الفساد في شقاق الجميع أكثر من الفساد في شقاق الاثنين . وقيل : المراد بالأخوين الأوس والخزرج . ومعنى الآية : ليس المؤمنون إلَّا إخوة ، وأنّهم خلَّص لذلك متمحّضون ، قد انزاحت عنهم شبهات الأجنبيّة ، وأبى لطف حالهم في التمازج والاتّحاد أن يقدموا على ما يتولَّد منه التقاطع . * ( وَاتَّقُوا اللَّه ) * في مخالفة حكمه في العدل والإصلاح والإهمال فيه * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * على تقواكم . أي : عند التواصل والائتلاف وترك الخلاف ، فإنّ وصول رحمة اللَّه واشتمال رأفته عليكم حقيق بأن تعقدوا به رجاءكم . أورد البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يعيبه ، ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلَّا بإذنه ، ولا يؤذيه بقتار « 1 » قدره » . ثمّ قال : « احفظوا ، ولا يحفظه منكم إلَّا قليل » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج اللَّه بها عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر عن مسلم يستره اللَّه يوم القيامة » .
هامش
( 1 ) القتار : الدخان من المطبوخ ، ورائحة اللحم والشواء .
زبدة التفاسير — صفحة 424 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية