تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ذكرهنّ ، لأنّهنّ توابع . وهو في الأصل جمع قائم ، كصوم وزور في جمع صائم وزائر . أو مصدر نعت به ، فشاع في الجمع . واختيار الجمع لأنّ السخريّة تغلب في المجامع . ثمّ استأنف بالعلَّة الموجبة للنهي ، فقال : * ( عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ) * ترك خبر « عسى » لإغناء الاسم عنه . وهذا كلام مستأنف قد ورد مورد جواب المستخبر عن العلَّة الموجبة لما جاء النهي عنه ، وإلَّا فقد كان حقّه أن يوصل بما قبله بالفاء . والمعنى : وجوب أن يعتقد كلّ أحد أنّ المسخور منه ربّما يكون عند اللَّه خيرا من الساخر ، لأنّ الناس لا يطَّلعون إلَّا على ظواهر الأحوال ، ولا علم لهم بالخفيّات . وإنّما الَّذي يزن عند اللَّه خلوص الضمائر وتقوى القلوب ، وعلمهم من ذلك بمعزل . فينبغي أن لا يجترئ أحد على الاستهزاء بمن تزدريه عينه ، إذا رآه رثّ « 1 » الحال ، أو ذا عاهة في بدنه ، أو غير لبيق « 2 » في محادثته ، فلعلَّه أخلص ضميرا وأتقى قلبا ممّن هو على ضدّ صفته . فيظلم نفسه بتحقير من وقّره اللَّه ، والاستهانة بمن عظَّمه اللَّه . وقيل : نزلت هذه الآية في بني تميم استهزؤا ببلال وخباب وعمّار وصهيب وأبي ذرّ وسالم مولى حذيفة . وعن ابن عبّاس : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، فإنّه كان في أذنيه وقر « 3 » ، وكان إذا دخل تفسّحوا له حتّى يقعد عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيسمع ما يقول . فدخل المسجد يوما والناس قد فرغوا من الصلاة وأخذوا مكانهم ، فجعل يتخطَّى رقاب الناس ويقول : تفسّحوا تفسّحوا ، حتّى انتهى إلى رجل فقال له : أصبت مجلسا فاجلس ، فجلس خلفه مغضبا . فلمّا انجلت الظلمة قال : من هذا ؟ قال
هامش
( 1 ) أي : ضعيف الحال . ( 2 ) أي : حاذق . ( 3 ) أي : ثقل .