على الَّذين أنزل فيهم * ( ويُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ) * « 1 » . والَّذي سوّغ أنّ العرب تمدح بالجمال وحسن الوجوه - مع أنّ ذلك من فعل اللَّه تعالى - أنّهم رأوا حسن الرواء « 2 » ووسامة المنظر في الغالب مشعرا بأخلاق محمودة وخصال رضيّة .
ومن ثمّ قالوا : أحسن ما في الدميم « 3 » وجهه . فلم يجعلوه من صفات المدح لذاته ، ولكن لدلالته على غيره . على أنّ من المحقّقين من علماء المعاني من دفع صحّة ذلك ، وخطَّأ المادح به ، وقصّر المدح على النعت بأمّهات الخير ، وهي : الفصاحة ، والشجاعة ، والعدل ، والعفّة ، وما يتشعّب منها ويرجع إليها . وجعل الوصف بالجمال والثروة وكثرة الحفدة والأعضاد ، وغير ذلك ممّا ليس للإنسان فيه عمل ، غلطا ومخالفة عن المعقول .
و « كره » يتعدّى بنفسه إلى مفعول واحد ، فإذا شدّد زاد له آخر . لكنّه لمّا تضمّن معنى التبغيض نزّل منزلة : بغّض ، فعدّي إلى آخر ب « إلى » . والكفر : تغطية نعم اللَّه بالجحود . والفسوق : الخروج عن القصد بحقيقة الايمان ومحجّته بركوب الكبائر . وعن ابن عبّاس :
هو الكذب . وهذا مرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
والعصيان :
الامتناع عن الانقياد .
* ( فَضْلًا مِنَ اللَّه ونِعْمَةً ) * تعليل للرشد ، فإنّه وإن كان فعل القوم والفضل فعل اللَّه ، لكن لمّا كان الرشد لا يكون إلَّا عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه ، مسندة إلى اسمه تعالى ، صار الرشد كأنّه فعله ، فاتّحد الفاعل ، كما هو شرط نصب المفعول له ، فجاز أن ينتصب عنه . أو تعليل ل « كرّه » و « حبّب » ، وما بينهما اعتراض ، أو تعليل للفعل المقدّر ، كأنّه قيل : جرى ذلك ، أو كان ذلك فضلا من اللَّه . ويجوز أن يكون
هامش
( 1 ) آل عمران : 188 .
( 2 ) الرواء : حسن المنظر . والوسامة : الحسن والجمال .
( 3 ) الدميم : القبيح المنظر .