تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
* ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) * تقاتلوا . والجمع باعتبار المعنى ، فإنّ كلّ طائفة جمع . * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) * بالنصح والدعاء إلى حكم اللَّه * ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما ) * تعدّت * ( عَلَى الأُخْرى ) * أي : فمالت على الأخرى ، ظالمة لها ، متعدّية عليها * ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) * لأنّها هي الظالمة المتعدّية دون الأخرى * ( حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّه ) * ترجع إلى حكم اللَّه ، أو ما أمر به . من الفيء بمعنى الرجوع . وقد سمّي به الظلّ والغنيمة ، لأنّ الظلّ يرجع بعد نسخ الشمس ، والغنيمة ما يرجع من أموال المشركين إلى المسلمين . * ( فَإِنْ فاءَتْ ) * رجعت إلى طاعة اللَّه * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ) * بالفصل بينهما على حكم اللَّه حتّى يكونوا سواء ، لا يكون من إحداهما على الأخرى جور فيما يتعلَّق بالضمانات والأروش . وتقييد الإصلاح بالعدل هاهنا لأنّه مظنّة الحيف ، من حيث إنّه بعد المقاتلة . ثمّ أمر باستعمال القسط على طريق العموم ، بعد ما أمر به في إصلاح ذات البين ، فقال : * ( وَأَقْسِطُوا ) * واعدلوا في كلّ الأمور . من القسط بالفتح بمعنى الجور . ومنه : القسط ، وهو اعوجاج في الرجلين . ف « أقسط » همزته للسلب ، أي : أزال القسط . وأمّا القسط بالكسر بمعنى العدل . * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * يحمد فعلهم بحسن الجزاء . روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « يا بن أمّ عبد هل تدري كيف حكم اللَّه فيمن بغى من هذه الأمّة ؟ قال : اللَّه ورسوله أعلم . قال : لا يجهز على جريحها ، ولا يقتل أسيرها ، ولا يطلب هاربها ، ولا يقسّم فيئها » . والآية تدلّ على أنّ الباغي مؤمن . وأنّه إذا قبض عن الحرب ترك ، كما جاء في الحديث ، لأنّه فاء إلى أمر اللَّه . وأنّه يجب معاونة من بغى عليه بعد تقديم النصح