تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
* ( والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ ) * فعثورا وانحطاطا وهلاكا . ونقيضه : لعا له ، أي : نجاة . وتقول للعاثر : لعا لك ، إذا دعوت بالانتعاش والثبات . وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا ، تقديره : فقال : تعسا لهم ، أو فقضى تعسا لهم ، أو أتعسهم اللَّه فتعسوا تعسا . والجملة خبر « الَّذين كفروا » . * ( وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) * عطف عليه . وعن ابن عبّاس : يريد : في الدنيا القتل ، وفي الآخرة التردّي في النار . * ( ذلِكَ ) * التعس والإضلال * ( بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّه ) * القرآن ، لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم ، من الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذّ ، فشقّ ذلك عليهم وتعاظمهم . وهذا تصريح بسببيّة الكفر بالقرآن للتعس والإضلال . * ( فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) * كرّره إشعارا بأنّ إحباط الأعمال يلزم الكفر ، ولا ينفكّ عنه بحال .
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) ثمّ نبّههم سبحانه على الاستدلال على صحّة ما دعاهم إليه من التوحيد وإخلاص العبادة للَّه ، فقال : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * استأصل عليهم ما اختصّ بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم * ( ولِلْكافِرِينَ ) * من وضع الظاهر موضع الضمير * ( أَمْثالُها ) * أمثال تلك العاقبة المذكورة . أو العقوبة . أو الهلكة ، لأنّ التدمير يدلّ عليها . أو السنّة ، لقوله : * ( سُنَّتَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ ) * « 1 » .
هامش
( 1 ) غافر : 85 .