قال عليه السّلام : من مدينة العبد الصالح يونس بن متّى ؟
فقال له عداس : وما يدريك من يونس بن متّى ؟
قال : أنا رسول اللَّه ، واللَّه تعالى أخبرني خبر يونس بن متّى . فلمّا أخبره بما أوحى اللَّه إليه من شأن يونس ، خرّ عداس ساجدا للَّه ولرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وجعل يقبّل قدميه ، وهما يسيلان الدم .
فلمّا أبصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا . فلمّا أتاهما قالا : ما شأنك سجدت لمحمّد ، وقبّلت قدميه ، ولم نرك فعلت ذلك بأحد منّا .
قال : هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللَّه إلينا ، يدعى : يونس بن متّى .
فضحكا وقالا : لا يفتننّك عن نصر انيّتك ، فإنّه رجل خدّاع .
فرجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى مكّة ، حتّى إذا كان بنخلة قام في جوف الليل يصلَّي ، فمرّ به نفر من جنّ أهل نصيبين - وقيل : من اليمن - فوجدوه يصلَّي صلاة الغداة ويتلو القرآن ، فاستمعوا له .
وروي : أنّ الجنّ كانت تسترق السمع ، فلمّا حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا : ما هذا إلَّا لنبأ حدث . فنهض سبعة أو تسعة من أشراف جنّ نصيبين أو نينوى - منهم زوبعة - فضربوا حتّى بلغوا تهامة ، ثمّ اندفعوا إلى وادي نخلة ، فوافوا رسول اللَّه وهو قائم في جوف الليل يصلَّي ، أو في صلاة الفجر ، فاستمعوا لقراءته .
وقال آخرون : أمر رسول اللَّه أن ينذر الجنّ ويدعوهم إلى اللَّه ، ويقرأ عليهم القرآن . فصرف اللَّه إليه نفرا من الجنّ من نينوى . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّي أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة ، فأيّكم يتبعني ؟ قالها ثلاثا . فأطرقوا إلَّا عبد اللَّه بن مسعود .
قال : ولم يحضر معه أحد غيري ، فانطلقنا حتّى إذا كنّا بأعلى مكّة ، ودخل نبيّ اللَّه شعبا يقال له شعب الحجون ، فخطَّ لي خطَّا ثمّ أمرني أن أجلس فيه ، وقال :
زبدة التفاسير — صفحة 338
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٣٨