تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والمراد نفي أن يكون لهم حجّة البتّة . فسمّيت حجّة على سبيل التهكّم . وإنّما لم يجبهم اللَّه إلى ذلك ، لأنّهم إنّما قالوا ذلك متعنّتين مقترحين ، لا طالبين الرشد . ولهذا خاطب سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رادّا عليهم قولهم بقوله : * ( قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ ) * في دار الدنيا ، لأنّه لا يقدر على الإحياء أحد سواه * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * عند انقضاء آجالكم * ( ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * بأن يبعثكم ويعيدكم أحياء * ( لا رَيْبَ فِيه ) * لقيام الحجّة على أنّ من قدر على فعل الحياة في وقت ، قدر على فعلها في كلّ وقت . فلمّا كان يقدر على الإبداء ، فلا ريب أنّه يقدر على الإعادة ، بل كانت أهون عليه من الإبداء . وأيضا الحكمة اقتضت الجمع للمجازاة على ما مرّ مرارا ، والوعد المصدّق بالآيات دلّ على وقوعها ، وإذا كان كذلك أمكن الإتيان بآبائهم ، لكنّ الحكمة اقتضت أن يعادوا يوم الجمع للجزاء . * ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * لقلَّة تفكّرهم ، وقصور نظرهم على ما يحسّونه .
ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِه ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ والسَّاعَةُ
زبدة التفاسير — صفحة 310 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية