تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الموت على المؤمنين بالبشرى ، وعلى الكافرين بضرب وجوههم وأدبارهم . أو حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات ، وأولئك على ركوب المعاصي ، ومات هؤلاء على البشرى بالرحمة والوصول إلى ثواب اللَّه ورضوانه ، وأولئك على اليأس من رحمة اللَّه والوصول إلى هول ما أعدّ لهم . وقيل : معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة ، لأنّ المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحّة ، وإنّما يفترقون في الممات . وقيل : سواء محياهم ومماتهم كلام مستأنف ، على معنى : أنّ محيا المسيئين ومماتهم سواء ، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم ، فإنّ كلَّا يموت على حسب ما عاش عليه ، فلا يكون حال هؤلاء مساوية لهؤلاء . وقيل : الضمير للكفّار . والمعنى : أنّهم يتساوون محيا ومماتا ، لأنّ الحيّ متى لم يفعل الطاعة فهو بمنزلة الميّت . * ( ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * ساء حكمهم هذا . أو بئس شيئا حكموا به ذلك . وعن تميم الداري : أنّه كان يصلَّي ذات ليلة عند المقام ، فبلغ هذه الآية ، فجعل يبكي ويردّدها إلى الصباح . وعن الفضيل : أنّه بلغها فجعل يردّدها ويبكي ويقول : يا فضيل ، ليت شعري من أيّ الفريقين أنت . * ( وَخَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * أي : لم يخلقهما عبثا ، وإنّما خلقهما لنفع خلقه ، بأن يكلَّفهم ويعرّضهم للثواب الجزيل . وهذا كالدليل على الحكم السابق ، من حيث إنّ خلق ذلك بالحقّ المقتضي للعدل يستدعي انتصار المظلوم من الظالم ، والتفاوت بين المسئ والمحسن في المحيا وبعد الممات . * ( وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * عطف على « بالحقّ » لأنّه في معنى العلَّة . أو على علَّة محذوفة ، مثل : ليدلّ بها على قدرته . أو ليعدل ولتجزى . * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * بنقص ثواب وتضعيف عقاب .