* ( والآخِرَةُ ) * والجنّة الباقية * ( عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ) * خاصّة لهم . وفي الآية دلالة على اللطف ، وأنّه تعالى لا يفعل المفسدة وما يدعو إلى الكفر ، وإذا لم يفعل ما يؤدّي إلى الكفر فلأن لا يفعل الكفر ولا يريده أولى .
ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ ( 36 ) وإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) ولَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 )
ولمّا تقدّم ذكر الوعد للمتّقين ، عقّبه بذكر الوعيد لمن هو على ضدّ صفتهم ، فقال :
* ( وَمَنْ يَعْشُ ) * يتعام ويعرض * ( عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ ) * أي : يعرف أنّه الحقّ ثمّ يتجاهل ويتغابى « 1 » ، كقوله : * ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) * « 2 » . وذلك لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات . * ( نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً ) * نقدّر له ، بمعنى : نخذله ونخلّ بينه وبين الشيطان ، كقوله : * ( وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ) * « 3 » * ( فَهُوَ لَه قَرِينٌ ) * يوسوسه ويغويه دائما . وقرأ يعقوب بالياء ، على إسناده إلى ضمير الرحمان .
* ( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ ) * جمع الضمير للمعنى ، إذ المراد جنس العاشي
هامش
( 1 ) أي : يتغافل .
( 2 ) النمل : 14 .
( 3 ) فصّلت : 25 .