تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مزيدة لتأكيد النفي . * ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ادفع السيّئة حيث اعترضتك بالحسنة الَّتي هي أحسن منها ، على أنّ المراد بالأحسن الزائد مطلقا . أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات . ومثال ذلك : رجل أساء إليك إساءة ، فالحسنة أن تعفو عنه ، والَّتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته إليك ، مثل أن يذمّك فتمدحه ، ويقتل ولدك فتفتدي ولده من يد عدوّه . وإنّما لم يقل : فادفع ، لأنّه أخرجه مخرج الاستئناف ، على أنّه جواب من قال : كيف أصنع ؟ للمبالغة . ولهذا آثر « أحسن » على الحسنة ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة ، لأنّ من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها . وعن ابن عبّاس : « الَّتي هي أحسن » الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّ الحسنة التقيّة ، والسيّئة الإذاعة » . * ( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) * أي : إذا فعلت ذلك صار عدوّك المشاقّ مثل الوليّ الشفيق والحميم الشقيق . * ( وَما يُلَقَّاها ) * وما يلقّى هذه السجيّة الَّتي هي مقابلة الإساءة بالإحسان * ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) * فإنّها تحبس النفس عن الانتقام * ( وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) * من الخير وكمال النفس . وقيل : الحظَّ العظيم الجنّة . * ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ) * وإن يصبك * ( مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) * نخس . شبّه به وسوسته ، لأنّها تبعث الإنسان على ما لا ينبغي ، كالدفع بما هو أسوأ . وجعل النزغ نازغا ، على طريقة : جدّ جدّه . أو أريد به نازغ ، وصفا للشيطان بالمصدر للمبالغة . والمعنى : وإن صرفك الشيطان عمّا وصّيت به من الدفع بالَّتي هي أحسن * ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ) * من شرّه ، ولا تطعه ، وامض على شأنك * ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ ) * لاستعاذتك * ( الْعَلِيمُ ) * بنيّتك ، أو بصلاحك .
زبدة التفاسير — صفحة 182 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية