مأموران مثلكم * ( واسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) * الضمير للأربعة المذكورة ، فإنّ حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث ، يقال : الأقلام بريتها وبريتهنّ . أو لمّا قال : « ومن آياته » كنّ في معنى الآيات ، فقيل : « خلقهنّ » . والمقصود تعليق الفعل بهما إشعارا بأنّهما من عداد ما لا يعلم . * ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ) * إن كنتم تقصدون بعبادتكم اللَّه كما تزعمون فاسجدوا له ، فإنّ السجود أخصّ العبادات .
والآية نزلت في ناس منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر ، كالصابئين في عبادتهم الكواكب ، ويزعمون أنّهم يقصدون بالسجود لهما السجود للَّه ، فنهوا عن هذه الواسطة ، وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه اللَّه خالصا إن كانوا إيّاه يعبدون ، وكانوا موحّدين غير مشركين .
وهذا موضع السجود عندنا وعند الشافعي ، للأمر به . وعند أبي حنيفة الآية الأخرى ، لأنّها من تمام المعنى .
* ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ) * ولم يمتثلوا ما أمروا به ، وأبوا إلَّا الواسطة ، فدعهم وشأنهم * ( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) * من الملائكة . وهذا عبارة عن الزلفى ومزيّة المكانة والكرامة .
* ( يُسَبِّحُونَ لَه ) * ينزّهونه عن الأنداد * ( بِاللَّيْلِ والنَّهارِ ) * أي : دائما ، لقوله : * ( وهُمْ لا يَسْأَمُونَ ) * لا يملَّون .
* ( وَمِنْ آياتِه ) * الدالَّة على ربوبيّته * ( أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعَةً ) * يابسة متطامنة . مستعار من الخشوع بمعنى التذلَّل . وصفها بالهمود في قوله تعالى :
* ( وتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً ) * « 1 » . وهو خلاف وصفها بالاهتزاز والربوّ في قوله : * ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ) * تزخرفت بالنبات ، كأنّها بمنزلة المختال في زيّه * ( ورَبَتْ ) * وانتفخت به * ( إِنَّ الَّذِي أَحْياها ) * بعد موتها * ( لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * من الإحياء والإماتة .
هامش
( 1 ) الحجّ : 5 .