بشيء من أعمالهم .
وقيل : يضلّ الكافرين عن طريق الجنّة والثواب ، كما أضلَّهم عمّا اتّخذوه إلها ، بأن صرفهم عن الطمع في نيل منفعة من جهتها .
والآية لا تنافي تفسير قوله تعالى : * ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ ) * « 1 » بأنّهم مقرونون بآلهتهم ، لجواز أن يضلَّوا عنهم حين وبّخوا وقيل لهم :
أينما كنتم تشركون من دون اللَّه فيغيثوكم ويشفعوا لكم ، وأن يكونوا معهم في سائر الأوقات .
* ( ذلِكُمْ ) * الإضلال * ( بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * وهو الشرك والطغيان * ( وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) * تتوسّعون في الفرح تبطَّرا وتكبّرا ، والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ .
ثمّ حكى سبحانه عن هؤلاء الكفّار أنّه يقال لهم : * ( ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ ) * الأبواب السبعة المقسومة لكم في قوله تعالى : * ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) * « 2 » * ( خالِدِينَ فِيها ) * مقدّرين الخلود * ( فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * عن الحقّ جهنّم . وكان مقتضى النظم : فبئس مدخل المتكبّرين ، كما تقول : زر بيت اللَّه فنعم المزار ، ولكن لمّا كان الدخول المقيّد بالخلود سبب الثواء - أي : الإقامة - عبّر بالمثوى . وإنّما أطلق عليه اسم « بئس » مع كونه حسنا ، لأنّ الطبع ينفر عنه كما ينفر العقل عن القبيح .
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 77 )
هامش
( 1 ) الأنبياء : 98 .
( 2 ) الحجر : 44 .