* ( وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي ) * اعبدوني . وعن الحسن - وقد سئل عنها - : اعملوا وأبشروا ، فإنّه حقّ على اللَّه أن يستجيب للَّذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ويزيدهم من فضله .
وعن الثوري أنّه قيل له : ادع اللَّه . فقال : إنّ ترك الذنوب هو الدعاء .
وفي الحديث : « إذا شغل عبدي طاعتي عن الدعاء ، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » .
وعن النعمان بن بشير عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « الدعاء هو العبادة . ثمّ قرأ :
« وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي » .
* ( أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * أثب لكم لقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * صاغرين . وقرأ ابن كثير وأبو بكر بضمّ الياء وفتح الخاء .
وعن ابن عبّاس : وحّدوني أغفر لكم . وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ، ثمّ للعبادة بالتوحيد .
ويجوز أن يريد الدعاء والاستجابة على ظاهرهما ، ويريد ب « عبادتي » دعائي ، لأنّ الدعاء باب من العبادة ، ومن أفضل أبوابها . ويصدّقه قول ابن عبّاس :
« أفضل العبادة الدعاء » . وعلى هذا استجابته مشروط باقتضاء المصلحة .
وعن كعب : أعطى اللَّه هذه الأمّة ثلاث خلال لم يعطهنّ إلَّا نبيّا مرسلا . كان يقول لكلّ نبيّ : أنت شاهدي على خلقي . وقال لهذه الأمّة : * ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) * « 1 » . وكان يقول : ما عليك من حرج . وقال لها : * ( ما يُرِيدُ اللَّه لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * « 2 » . وكان يقول : ادعني أستجب لك . وقال لها : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » .
وعلى القول الأخير الآية دالَّة على عظم قدر الدعاء عند اللَّه تعالى ، وعلى
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) المائدة : 6 .