إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيه فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ولا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 )
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه ) * في دفعها * ( بِغَيْرِ سُلْطانٍ ) * بغير حجّة * ( أَتاهُمْ ) * عامّ في كلّ مجادل مبطل ، وإن نزلت في مشركي مكّة واليهود حين قالوا :
سيخرج صاحبنا المسيح بن داود - يريدون الدجّال - ويبلغ سلطانه البرّ والبحر ، وتسير معه الأنهار ، وهو آية من آيات اللَّه ، فيرجع إلينا الملك . فسمّى اللَّه تمنّيهم ذلك كبرا ، ونفى أن يبلغوا متمنّاهم ، وقال : * ( إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ) * إلَّا تكبّر عن الحقّ ، وتعظَّم عن التفكّر والتعلَّم . أو إرادة التقدّم والرئاسة . * ( ما هُمْ بِبالِغِيه ) * ببالغي موجب الكبر ومقتضيه . وهو الرئاسة أو النبوّة . أو ببالغي دفع الآيات .
* ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ) * فالتجئ إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك * ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * بما تعمل ويعملون . فهو ناصرك عليهم ، وعاصمك من شرّهم .
زبدة التفاسير — صفحة 148
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٤٨