تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * يجزي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته . وتحقيقه : أنّ النفوس تكتسب بالعقائد والأعمال هيئات توجب لذّتها وألمها ، لكنّها لا تشعر بها في الدنيا لعوائق تشغلها ، فإذا قامت قيامتها زالت العوائق وأدركت لذّتها وألمها . وفي الحديث : « إنّ اللَّه تعالى يقول : أنا الملك ، أنا الديّان ، لا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يدخل الجنّة ، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وعنده مظلمة حتّى أقضيه منه . وتلا هذه الآية » . * ( لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) * بنقص الثواب وزيادة العذاب * ( إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * إذ لا يشغله شأن عن شأن ، فيصل إليهم ما يستحقّونه سريعا في وقت واحد ، وهو أسرع الحاسبين . وعن ابن عبّاس : إذا أخذ في حسابهم لم يقل « 1 » أهل الجنّة إلَّا فيها ، ولا أهل النار إلَّا فيها .
وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) واللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يخوّف المكلَّفين يوم القيامة ، فقال : * ( وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ ) * أي : القيامة سمّيت بها لأزوفها ، أي : قربها . ويجوز أن يريد بيوم الآزفة وقت الخطَّة الآزفة ، وهي مشارفتهم دخول النار . * ( إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ ) * فإنّها
هامش
( 1 ) من : قال يقيل قيلولة : نام في القائلة ، أي : في منتصف النهار .
زبدة التفاسير — صفحة 126 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية