تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قوله تعالى : * ( وكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * « 1 » . وكذا عن ابن عبّاس وأئمّة التفسير . وعن السدّي : أنّ المراد بالإماتتين : الَّتي بعد حياة الدنيا ، والَّتي بعد حياة القبر . ولزمه إثبات ثلاث إحياءات : إحياءة في ظهر الأرض ، وإحياءة في القبر للسؤال ، وإحياءة للحشر . وهو خلاف ما في القرآن ، إلَّا أن يتمحّل فيجعل حياة القبر غير معتدّ بها ، لقلَّة زمانها . ومقصودهم من هذا القول اعترافهم بعد المعاينة بما غفلوا عنه ولم يكترثوا به ، ولذلك تسبّبوا بقولهم : * ( فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ) * فإنّ اقترافهم لها من اغترارهم بالدنيا وإنكارهم البعث . وتبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى ، لأنّ من لم يخش العاقبة توسّع في المعاصي . فلمّا رأوا الإماتة والإحياء تكرّرا عليهم ، علموا بأن اللَّه قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء ، فاعترفوا بذنوبهم الَّتي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم . * ( فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ ) * نوع خروج سريع أو بطيء من النار * ( مِنْ سَبِيلٍ ) * طريق فنسلكه . وذلك إنّما يقولونه من فرط قنوطهم تعلَّلا وتحيّرا . ولذلك أجيبوا بقوله : * ( ذلِكُمْ ) * الَّذي أنتم فيه من أنّه لا سبيل لكم إلى خروج من سبيل * ( بِأَنَّه ) * بسبب أنّه * ( إِذا دُعِيَ اللَّه وَحْدَه ) * متّحدا . أو توحّد وحده ، فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحاليّة . * ( كَفَرْتُمْ ) * بالتوحيد * ( وإِنْ يُشْرَكْ بِه تُؤْمِنُوا ) * بالإشراك * ( فَالْحُكْمُ لِلَّه ) * المستحقّ للعبادة ، حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد * ( الْعَلِيِّ ) * القادر على كلّ شيء ، ليس فوقه من هو أقدر منه ، أو من يساويه في مقدوره . ونقلت هذه اللفظة من علوّ المكان إلى علوّ الشأن ، ولذلك جاز وصفه سبحانه بذلك ، كما يقال : استعلى فلان عليه بالقوّة وبالحجّة . * ( الْكَبِيرِ ) *
هامش
( 1 ) البقرة : 28 .
زبدة التفاسير — صفحة 122 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية