معهم ليتمّ سرورهم . أو الثاني ، لبيان عموم الوعد . * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * الملك الَّذي لا يغلب ، ولا يمتنع عليه مقدور * ( الْحَكِيمُ ) * الَّذي لا يفعل إلَّا ما تقتضيه الحكمة ، ومن ذلك الوفاء بالوعد .
* ( وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ ) * العقوبات . أو جزاء السيّئات ، فحذف المضاف . وهذا تعميم بعد تخصيص ، أو مخصوص بمن صلح . والوقاية منها : التكفير ، أو قبول التوبة . أو المعاصي نفسها في الدنيا . وعلى هذا ، معنى قوله : * ( ومَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَه ) * من تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة . كأنّهم طلبوا السبب بعد ما سألوا المسبّب . وعلى الأوّل : ومن تق العقوبات أو جزاء المعاصي يوم القيامة فقد رحمته . * ( وذلِكَ ) * يعني : الرحمة ، أو الوقاية ، أو مجموعهما * ( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّه أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّه إِذا دُعِيَ اللَّه وَحْدَه كَفَرْتُمْ وإِنْ يُشْرَكْ بِه تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّه الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 )
ثمّ عاد الكلام إلى من تقدّم ذكرهم من الكفّار ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ ) * أي : يناديهم الملائكة يوم القيامة ، فيقولون لهم : * ( لَمَقْتُ اللَّه أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * أي : لمقت اللَّه أنفسكم أشدّ ممّا تمقتون اليوم وأنتم في النار من مقتكم أنفسكم الأمّارة بالسوء . والمقت : أشدّ البغض . فوضع في موضع أبلغ الإنكار وأشدّه .