تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
معرفته بالعقل الصرف . مع ما فيه من الاستهزاء ، والإشعار بأنّهم لفرط جهلهم يقطعون به ، كأنّهم قد شاهدوا خلقهم . * ( أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّه ) * لعدم ما يقتضيه ، وقيام ما ينفيه * ( وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * فيما يتديّنون به * ( أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ) * استفهام إنكار واستبعاد . وأسقطت همزة الوصل ، تقديره : أأصطفي ؟ والاصطفاء أخذ صفوة الشيء . وعن نافع برواية ورش : كسر الهمزة ، على حذف حرف الاستفهام ، لدلالة « أم » بعدها عليها . أو على الإثبات بإضمار القول ، أي : لكاذبون في قولهم : اصطفى البنات . أو إبداله من « ولد اللَّه » . * ( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * بما لا يرتضيه عقل * ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * أنّه منزّه عن ذلك ، فتنتهون عن مثل هذا القول * ( أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ) * حجّة واضحة نزلت عليكم من السماء بأنّ الملائكة بناته . وهذا كلَّه إنكار في صورة الاستفهام . * ( فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ ) * الَّذي أنزل عليكم في ذلك * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في دعواكم . والمراد أنّه لا دليل لكم على ما تقولونه من جهة العقل ، ولا من جهة السمع . وهذه الآيات صادرة عن سخط عظيم ، وإنكار فظيع ، واستبعاد لأقاويلهم شديد . * ( وَجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ ) * أي : الملائكة * ( نَسَباً ) * يعني : جعلوا بما قالوا نسبة بين اللَّه وبينهم ، وأثبتوا له بذلك جنسيّة جامعة له وللملائكة . وذكر الملائكة باسم جنسهم ، وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة . مع أنّ فيه إشارة إلى أنّ من صفته الاجتنان والاستتار ، لا يصلح أن يناسب من لا يجوز عليه ذلك . وقيل : قالوا إن اللَّه صاهر الجنّ فخرجت الملائكة . وقيل : قالت الزنادقة : إنّ اللَّه والشيطان أخوان ، وإنّ اللَّه خالق الخير ، وإبليس خالق الشرّ .