* ( ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ ) * إنّ الكفرة أو الجنّة ، إن فسّرت بغير الملائكة * ( لَمُحْضَرُونَ ) * في العذاب . يعني : أنّهم يقولون ما يقولون في الملائكة ، وقد علم الملائكة أنّهم في ذلك كاذبون مفترون ، وأنّهم محضرون النار ، معذّبون بما يقولون .
أو قد علمت الجنّة - وهم الجنّ الَّذين دعوهم - أنّهم لمحضرون العذاب بدعائهم إلى هذا القول . والمراد المبالغة في التكذيب ، حيث أضيف إلى علم الَّذين ادّعوا لهم تلك النسبة .
* ( سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ) * من الولد والنسب * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * استثناء من المحضرين منقطع ، أو متّصل إن فسّر الضمير بما يعمّهم ، وما بينهما اعتراض . أو من « يصفون » أي : يصفه هؤلاء بذلك ، ولكنّ المخلصين برآء من أن يصفوه به .
فَإِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْه بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 )
ثمّ أعاد الخطاب إلى الكفّار بقوله : * ( فَإِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْه ) * على اللَّه * ( بِفاتِنِينَ ) * مفسدين الناس بالإغواء . من قولك : فتن فلان على فلان امرأته إذا أفسدها عليه . و « أنتم » ضمير لهم ولآلهتهم ، غلَّب فيه المخاطب على الغائب .
ويجوز أن يكون الواو في « وما تعبدون » بمعنى « مع » ، كقولهم : كلّ رجل وضيعته .
فكما جاز السكوت على « كلّ رجل وضيعته » جاز أن يسكت على قوله : « فإنّكم وما تعبدون » لأنّ قوله : « وما تعبدون » سادّ مسدّ الخبر ، لأنّ معناه : فإنّكم مع ما تعبدون ، أي : مع آلهتكم . يعني : أنّكم قرناؤهم وأصحابهم لا تزالون تعبدونها . ثمّ قال : « ما أنتم عليه » أي : على ما تعبدون « بفاتنين » بباعثين ، أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال .