تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) واعلم أنّه سبحانه أمر رسوله في أوّل السورة « 1 » باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث ، وساق الكلام في تقريره إلى ما يلائمه من القصص موصولا بعضها ببعض ، ثمّ أمر باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى ، حيث جعلوا للَّه البنات ولأنفسهم البنين . فقال عطفا على الأمر باستفتائهم المذكور : * ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) * أيّ : سلهم واطلب الحكم منهم ، تهكّما وتقريعا * ( أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ ولَهُمُ الْبَنُونَ ) * أي : كيف أضافوا البنات إلى اللَّه تعالى ، واختاروا لأنفسهم البنين ؟ وهؤلاء زادوا على الشرك ضلالات أخر : التجسيم ، وتجويز الفناء على اللَّه تعالى ، فإنّ الولادة مخصوصة بالأجسام الكائنة الفاسدة . وتفضيل أنفسهم عليه ، حيث جعلوا أوضح الجنسين له ، وأرفعهما لهم . واستهانتهم بالملائكة الَّذين أكرم خلق اللَّه وأقربهم إليه ، حيث أنّثوهم . ولذلك كرّر اللَّه تعالى إنكار ذلك وإبطاله في كتابه مرارا ، وجعله ممّا تكاد السماوات يتفطَّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا . * ( أَمْ خَلَقْنَا ) * أي : بل خلقنا * ( الْمَلائِكَةَ إِناثاً وهُمْ شاهِدُونَ ) * حاضرون عند خلقنا إيّاهم ؟ أي : كيف يجعلونهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم ؟ وإنّما خصّ علم المشاهدة ، لأنّ أمثال ذلك لا تعلم إلَّا بها ، فإنّ الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم ليمكن
هامش
( 1 ) الصافّات : 11 .