تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وما رواه العيّاشي بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنّهما قالا : « واللَّه ما كان سقيما ، وما كذب » . فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه الَّتي ذكرناه . ويمكن أن يكون على وجه التعريض ، بمعنى أنّ كلّ من كتب عليه الموت هو سقيم وإن لم يكن به سقم في الحال . وما روي أنّ إبراهيم عليه السّلام كذب ثلاث كذبات : قوله : * ( إِنِّي سَقِيمٌ ) * . وقوله : * ( بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا ) * « 1 » . وقوله في سارة : إنّها أختي . فيمكن أن يكون محمولا على المعاريض ، أي : سأسقم ، وفعله كبيرهم على ما ذكرناه في موضعه ، وسارة أخته في الدين . وقد ورد في الخبر : إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب . والمعاريض : أن يقول الرجل شيئا يقصد به غيره ، فيفهم منه غير ما يقصده . ولا يكون ذلك كذبا ، فإنّ الكذب قبيح لا يجوز على الأنبياء ، لأنّه يرفع الثقة بقولهم ، فجلّ أمناء اللَّه تعالى وأصفياؤه عن ذلك . وروي : أنّ أكثر أسقامهم الطاعون ، وكانوا يخافون سرايته منه إليهم ، فهربوا منه إلى عيدهم ، وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد ، ففعل بالأصنام ما فعل ، كما قال عزّ اسمه : * ( فَتَوَلَّوْا عَنْه مُدْبِرِينَ ) * هاربين مخافة العدوي * ( فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ ) * فذهب إليها في خفية . من روغة الثعلب . وأصله الميل بحيلة . * ( فَقالَ ) * أي : للأصنام استهزاء * ( أَلا تَأْكُلُونَ ) * يعني : الطعام الَّذي كان عندهم * ( ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) * بجوابي . وفيه تهجين بعبدتها ، وانحطاطها عن حالهم . * ( فَراغَ عَلَيْهِمْ ) * فمال عليهم مستخفيا . والتعدية ب « على » للاستعلاء وإيصال المكروه . * ( ضَرْباً بِالْيَمِينِ ) * مصدر ل « راغ عليهم » لأنّه في معنى : ضربهم . أو لمضمر تقديره : فراغ عليهم يضربهم ضربا . وتقييده باليمين الَّذي هو أقوى الجارحين وأشدّهما للدلالة على قوّته ، فإنّ قوّة الآلة تستدعي قوّة الفعل . وعن
هامش
( 1 ) الأنبياء : 63 .