تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
حفظناها من دنوّ كلّ شيطان للاستماع ، فإنّهم كانوا يسترقون السمع ، ويستمعون إلى كلام الملائكة ، ويلقون ذلك إلى ضعفة الجنّ . وكانوا يوسوسون بها في قلوب الكهنة ، ويوهمونهم أنّهم يعرفون الغيب . فمنعهم اللَّه تعالى عن ذلك . وقوله : * ( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلى ) * كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء عنهم . ولا يصحّ أن يكون صفة ل « كلّ شيطان » لأنّه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون أو لا يتسمّعون . وكذلك الاستئناف ، لأنّ سائلا لو سأل : لم تحفظ من الشياطين ؟ فأجيب : بأنّهم لا يسّمّعون ، لم يستقم . ولا أن يكون علَّة للحفظ على حذف اللام - كما في : جئتك أن تكرمني - ثمّ حذف « أن » وإهدارها ، كقوله : ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغا ، فإنّ اجتماع ذلك منكر ، وصون الكلام عن مثل ذلك واجب . فبقي أن يكون كلاما منقطعا مبتدأ ، اقتصاصا لما عليه حال المسترقة للسمع ، وأنّهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة أو يتسمّعوا . والضمير ل « كلّ » باعتبار المعنى . وتعدية السماع ب « إلى » لتضمّنه معنى الإصغاء ، مبالغة لنفيه ، وتهويلا لما يمنعهم عن الإصغاء . ويدلّ عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص بالتشديد ، من التسمّع ، وهو تطلَّب السماع . والملأ الأعلى عبارة عن الملائكة ، لأنّهم يسكنون السماوات . والإنس والجنّ هم الملأ الأسفل ، لأنّهم سكّان الأرض . * ( وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ) * من جوانب السماء ، إذا قصدوا الصعود إليها للاستماع * ( دُحُوراً ) * نصب على العلَّيّة ، أي : ويقذفون للدحور « 1 » * ( ولَهُمْ ) * مع ذلك * ( عَذابٌ ) * أي : عذاب آخر * ( واصِبٌ ) * دائم يوم القيامة ، أو شديد . يعني : أنّهم في الدنيا مرجومون بالشهب ، وقد أعدّ لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم غير منقطع .
هامش
( 1 ) دحره دحورا : طرده ، وأبعده ، ودفعه .
زبدة التفاسير — صفحة 541 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية