تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
ويحتمل أن يقسم اللَّه سبحانه بطوائف الأجرام المرتّبة كالصفوف المرصوصة ، والأرواح المدبّرة لها ، والجواهر القدسيّة المستغرقة في بحار القدس ، الزاجرين أنفسهم عمّا يبعّدهم عن امتثال أوامر اللَّه ، يسبّحون الليل والنهار لا يفترون . والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات . والفاء لترتيب الوجود ، كقوله : يا لهف زيّابة للحارث الصابح فالغانم فالآيب . كأنّه قال : الَّذي صبح فغنم فآب . فهنا الصفّ كمال ، والزجر تكميل بالمنع عن الشرّ ، أو الإشاقة إلى قبول الخير ، والتلاوة إفاضته . أو الفاء للرتبة ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رحم اللَّه المحلَّقين فالمقصّرين » . غير أنّه لفضل المتقدّم على المتأخّر ، وهذا للعكس ، فإنّ الطوائف الصافّات ذوات فضل ، والزاجرات أفضل ، والتاليات أبهر فضلا . وإنّما لم يقل : فالتاليات تلوا ، كما قال : « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً » لأنّ التالي قد يكون بمعنى التابع ، ومنه قوله تعالى : * ( والْقَمَرِ إِذا تَلاها ) * « 1 » ، فلمّا كان اللفظ مشتركا بيّنه بما يزيل الإبهام . وأدغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما يليها لتقاربها ، فإنّها من طرف اللسان وأصول الثنايا . * ( إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ) * جواب للقسم . والفائدة فيه تعظيم المقسم به ، وتأكيد المقسم عليه ، لما فيها من الدلالة على توحيده وصفاته العلى . ثمّ حقّق مضمون المقسم عليه بقوله : * ( رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي : خالقهما ومدبّرهما * ( وما بَيْنَهُما ) * من سائر الأجناس ، من الحيوانات والنباتات والجمادات * ( ورَبُّ الْمَشارِقِ ) * فإنّ وجود هذه الأمور وانتظامها على الوجه الأكمل مع إمكان غيره ، دليل على وجود الصانع الحكيم ووحدته ، على ما مرّ غير مرّة . و « ربّ » بدل
هامش
( 1 ) الشمس : 2 .
زبدة التفاسير — صفحة 539 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية