تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
من « واحد » ، أو خبر ثان ، أو خبر محذوف . والمشارق مشارق الكواكب ، أو مشارق الشمس في السنة . وهي ثلاثمائة وستّون مشرقا ، تشرق كلّ يوم في واحد ، وبحسبها تختلف المغارب ، ولذلك اكتفى بذكرها . مع أنّ الشروق أدلّ على القدرة ، وأبلغ في النعمة ، وأسبق في الوجود . * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا ) * القربى * ( بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * بزينة هي الكواكب . والإضافة بيانيّة ، فإنّ الزينة مبهمة . ويؤيّده قراءة حمزة ويعقوب وحفص بتنوين « زينة » وجرّ « الكواكب » على إبدالها منه . أو بزينة هي للكواكب ، كأضوائها ومطالعها ومسائرها وأشكالها المختلفة ، كشكل الثريّا وبنات النعش والجوزا والعقرب وغيرها . أو بأن زيّنّا الكواكب فيها ، على إضافة المصدر إلى المفعول ، فإنّها كما جاءت اسما كالليقة « 1 » لما يلاق ، جاءت مصدرا كالنسبة . ويؤيّده قراءة أبي بكر بالتنوين والنصب على الأصل . أو بأن زيّنتها الكواكب ، على إضافته إلى الفاعل . وركوز الثوابت في الكرة الثامنة ، وما عدا القمر من السيّارات في الستّ المتوسّطة بينها وبين السماء الدنيا ، إن تحقّق لم يقدح في ذلك ، فإنّ أهل الأرض يرونها بأسرها ، كجواهر مشرقة متلألئة على سطحها الأزرق بأشكال مختلفة . فتخصيصها بالذكر لاختصاصها بالمشاهدة . والتزيين عبارة عن تحسين الشيء ، وجعله على صورة تميل إليها النفس . فاللَّه سبحانه زيّن السماء على وجه تمتّع الرائي لها . وفي ذلك أعظم النعمة على العباد ، مع ما لهم من المنفعة بالتفكير فيها ، والاستدلال بها على صانعها . * ( وَحِفْظاً ) * منصوب بإضمار فعله ، أي : حفظناها حفظا . أو معطوف على « زينة » باعتبار المعنى . كأنّه قال : إنّا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا * ( مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) * متمرّد خبيث خال من الخير خارج عن الطاعة برمي الشهب ، أي :
هامش
( 1 ) الليقة : صوفة الدواة ، أو إذا بلَّت .