رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَوآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ وما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّه فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 )
ثمّ خاطب نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) * فاستخبرهم وسلهم سؤال تقرير .
والضمير لمشركي مكّة ، أو لبني آدم . * ( أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ) * أحكم صنعا وأقواه . من قولهم : شديد الخلق ، وفي خلقه شدّة . أو أصعبه وأشقّه . * ( أَمْ مَنْ خَلَقْنا ) * يعني : ما ذكر من الملائكة ، والسماء ، والأرض ، وما بينهما ، والمشارق ، والكواكب ، والشهب الثواقب .
و « من » لتغليب العقلاء . ويدلّ عليه ذكر الفاء المعقّبة من بعد عدّ هذه الأشياء .
وقوله : « أَمْ مَنْ خَلَقْنا » مطلقا من غير تقييد بالبيان ، اكتفاء ببيان ما تقدّمه . كأنّه قال :
خلقنا كذا وكذا من عجائب الخلق وبدائعه ، فاستفتهم أهم أشدّ خلقا أم الَّذي خلقناه من ذلك ؟ وقوله : * ( إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ) * فإنّه الفارق بينهم وبينها ، لا بينهم وبين من قبلهم ، كعاد وثمود . ولأنّ المراد إثبات المعاد ، وردّ استحالتهم إيّاه . والأمر
زبدة التفاسير — صفحة 543
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٤٣