تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
على إعادته قادر لا محالة * ( وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) * يعلم تفاصيل المخلوقات وكيفيّة خلقها . فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتّتة ، المتبدّدة أصولها وفصولها ومواقعها ، وطريق تمييزها ، وضمّ بعضها إلى بعض على النمط السابق ، وإعادة الأعراض والقوى الَّتي كانت فيها ، أو إحداث مثلها . ثمّ زاد سبحانه في البيان بقوله : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً ) * مع مضادّة النار الماء ، وانطفائها به . وهي الزناد الَّتي توري بها الأعراض . وأكثرها من المرخ « 1 » والعفار ، بأن يسحق المرخ - الَّذي هو ذكر - على العفار الَّتي هي أنثى ، وهما خضراوان يقطر منهما الماء ، فتنقدح النار . وعن ابن عبّاس : ليس من شجرة إلَّا وفيها نار إلَّا العنّاب . * ( فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ ) * لا تشكّون في أنّها نار تخرج منه . فمن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر ، مع ما فيه من المائيّة المضادّة لها بكيفيّتها ، كان أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضّا فيبس وبلى . ثمّ ذكر من خلقه ما هو أعظم من الإنسان ، فقال : * ( أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * مع كبر جرمهما وعظم شأنهما * ( بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) * في الصغر والحقارة بالإضافة إليهما . أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها ، وهو المعاد . وعن يعقوب : يقدر . والهمزة للتقرير . يعني : من قدر على خلق السماوات والأرض واختراعهما ، مع عظمهما وكثرة أجرامهما ، ليقدر على إعادة خلق البشر . ثمّ أجاب لتقرير ما بعد النفي بقوله : * ( بَلى ) * مشعرا بأنّه لا جواب سواه * ( وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) * كثير المخلوقات والمعلومات . ثمّ ذكر سبحانه قدرته على إيجاد الأشياء على وجه السهولة ، فقال : * ( إِنَّما أَمْرُه ) * إنّما شأنه سبحانه * ( إِذا أَرادَ شَيْئاً ) * إذا دعت حكمته إلى تكوين شيء * ( أَنْ
هامش
( 1 ) المرخ : شجر رقيق سريع الوري يقتدح به . والعفار : شجر يتخذ منه الزناد . والزناد جمع الزند ، وهو العود الأعلى الذي يقتدح به النار .