تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
* ( أَنْعاماً ) * خصّها بالذكر ، لما فيه من بدائع الفطرة وكثرة المنافع * ( فَهُمْ لَها مالِكُونَ ) * متملَّكون بتمليكنا إيّاها . أو متمكّنون من ضبطها ، متصرّفون فيها تصرّف الملَّاك بتسخيرنا إيّاها لهم ، كقوله : أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا أي : لا أضبطه . * ( وَذَلَّلْناها لَهُمْ ) * صيّرناها منقادة لهم * ( فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ) * مركوبهم * ( ومِنْها يَأْكُلُونَ ) * أي : ما يأكلون لحمه * ( ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ ) * من الجلود والأصواف والأوبار وغير ذلك * ( ومَشارِبُ ) * من اللبن . جمع مشرب ، بمعنى موضع الشرب ، أو المصدر . ذكرها مجملة ، وقد فصّلها في قوله : * ( وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً ) * « 1 » الآية . وأمال الشين ابن عامر وحده برواية هشام . * ( أَفَلا يَشْكُرُونَ ) * نعم اللَّه في ذلك ، إذ لولا خلقه لها وتذليله إيّاها ، كيف أمكن التوسّل إلى تحصيل هذه المنافع المهمّة ؟ ثمّ ذكر سبحانه جهلهم فقال : * ( واتَّخَذُوا ) * وعبدوا * ( مِنْ دُونِ اللَّه آلِهَةً ) * أي : أشركوها به في العبادة بعد ما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنعم المتظاهرة ، وعلموا أنّه المتفرّد بها * ( لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ) * رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم « 2 » من الأمور ، والأمر على عكس ما قدّروا ، لأنّهم * ( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ) * ودفع الحزن عنهم * ( وهُمْ لَهُمْ ) * لآلهتهم * ( جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) * معدّون ، يخدمونهم ويذبّون عنهم . أو اتّخذوهم لينصروهم عند اللَّه ويشفعوا لهم ، والأمر على خلاف ما توهّموا ، حيث هم محضرون إثرهم في النار ، فإنّ كلّ حزب مع ما عبدوه من الأوثان في النار ، فلا الجند يدفعون عنها الإحراق ، ولا هي تدفع عنهم العذاب . وهذا كما قال سبحانه :
هامش
( 1 ) النحل : 80 . ( 2 ) أي : أصابهم واشتدّ عليهم .