تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأتّ له ولم يتسهّل ، كما جعلناه أمّيّا لا يتهدّى للخطَّ ولا يحسنه ، لتكون الحجّة أثبت ، والشبهة أدحض . وعن الخليل : كان الشعر أحبّ إلى رسول اللَّه من كثير من الكلام ، ولكن كان لا يتأتّى له وما كان يتّزن له بيت شعر ، حتّى إذا تمثّل ببيت شعر جرى على لسانه منكسرا . كما روي عن الحسن : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يتمثّل بهذا البيت : كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا . فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه إنّما قال الشاعر : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا . أشهد أنّك رسول اللَّه ، وما علَّمك الشعر ، وما ينبغي لك . وعن عائشة أنّها قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتمثّل ببيت أخي بني قيس : ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد فجعل يقول : من لم تزوّد بالأخبار . فيقول أبو بكر : ليس هكذا يا رسول اللَّه . فيقول : إنّي لست بشاعر ، وما ينبغي لي . وأمّا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطَّلب وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه : هل أنت إلَّا إصبع دميت وفي سبيل اللَّه ما لقيت اتّفاقيّ من غير تكلَّف وقصد منه إلى ذلك . وقد يقع كثيرا في تضاعيف المنثورات - من الخطب والرسائل والمحاورات - أشياء موزونة لا يسمّيها أحد شعرا ، ولا يخطر ببال المتكلَّم ولا السامع أنّه شعر . على أنّ الخليل ما أعدّ المشطور من الرجز شعرا . هذا وقد روي : أنّه حرّك البائين « 1 » وكسر التاء الأولى بلا إشباع ، وسكّن الثانية .
هامش
( 1 ) أي : الباءين من : كذب ، عبد المطَّلب . والتاء من : دميت ، لقيت .