تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ثمّ بيّن جزاءه بقوله : * ( ولا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً ) * وهو أشدّ البغض ، بحيث لا يكون وراءه خزي وصغار . ومنه قيل لمن ينكح امرأة أبيه : مقتي ، لكونه ممقوتا في كلّ قلب . * ( وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً ) * أي : خسار الآخرة وهلاكها . والتكرير للدلالة على أنّ اقتضاء الكفر لكلّ واحد من الأمرين ، مستقلّ باقتضاء قبحه ووجوب التجنّب عنه . * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * يعني : آلهتهم . والإضافة إليهم لأنّهم جعلوهم شركاء للَّه ، أو لأنفسهم فيما يملكونه . * ( أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ ) * بدل من « أرأيتم » بدل الاشتمال ، لأنّه بمعنى : أخبروني . كأنّه قال : أخبروني عن هؤلاء الشركاء ، وعمّا استحقّوا به الإلهيّة والشركة ، أروني أيّ جزء من الأرض استبدّوا بخلقه دون اللَّه ؟ * ( أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ) * أم لهم شركة مع اللَّه في خلق السّماوات ، فاستحقّوا بذلك شركة في الألوهيّة ذاتيّة ؟ * ( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ) * ينطق على أنّا اتّخذناهم شركاء * ( فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْه ) * على حجّة واضحة من ذلك الكتاب ، بأنّ لهم استحقاق شركة لنا . وجميع ذلك محال ، لا يمكنهم إقامة حجّة ولا شبهة على شيء منه . وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر : بيّنات . فيكون إيماء إلى أنّ الشرك خطير لا بدّ فيه من تعاضد الدلائل . ولمّا قرّر نفي أنواع الحجج في ذلك ، أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه بقوله : * ( بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً ) * يعني : ما حملهم على اتّخاذ الشركاء إلَّا تغرير الأسلاف الأخلاف ، أو الرؤساء الأتباع ، بأنّهم شفعاء عند اللَّه يشفعون لهم بالتقرّب إليه ، حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه .