ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَحْوِيلًا ( 43 )
روي : أنّ قريشا لمّا بلغهم أنّ أهل الكتاب كذّبوا رسلهم ، قالوا : لعن اللَّه اليهود والنصارى ، لو أتانا رسول لنكوننّ أهدى من إحدى الأمم ، أي : اليهود والنصارى وغيرهم . فلمّا بعث رسول اللَّه كذّبوه ، فحكى اللَّه سبحانه من قولهم وفعلهم بقوله :
* ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) * يعني : كفّار مكّة حلفوا باللَّه قبل أن يأتيهم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأيمان غلاظ ، غاية وسعهم وطاقتهم * ( لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ ) * من جهة اللَّه * ( لَيَكُونُنَّ أَهْدى ) * إلى قبول قوله واتّباعه * ( مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ) * أي : من واحدة منهم .
أو من الأمّة الَّتي يقال لها : هي إحدى الأمم ، تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة .
* ( فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ) * يعني : محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ما زادَهُمْ ) * أي : النذير . أو مجيئه ، على الإسناد المجازي تسبّبا ، لأنّه هو السبب ، كقوله : * ( فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) * « 1 » * ( إِلَّا نُفُوراً ) * تباعدا عن الحقّ ، وهربا منه .
* ( اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ) * عتوّا على اللَّه ، وأنفة من أن يكونوا تبعا لغيرهم .
وهذا بدل من « نفورا » . أو مفعول له ، أي : لاستكبارهم في الأرض . أو حال ، بمعنى : مستكبرين . وكذا قوله : * ( ومَكْرَ السَّيِّئِ ) * أصله : وأن مكروا المكر السيّئ برسول اللَّه وأصحابه . فحذف الموصوف استغناء بوصفه بدل « أن » ، مع الفصل بالمصدر ، ثمّ أضيف . والدليل عليه قوله : * ( ولا يَحِيقُ ) * ولا يحيط * ( الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ) * وهو الماكر . وقد حاق بهم يوم بدر .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تمكروا ، ولا تعينوا ماكرا ، فإنّ اللَّه يقول : « ولا يحيق المكر السّيّئ إلَّا بأهله »
ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا ، لقوله تعالى : * ( إِنَّما
هامش
( 1 ) التوبة : 125 .