وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « العمر الَّذي أعذر اللَّه فيه ابن آدم ستّون سنة » .
ومصداقه ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مرفوعا أنّه قال : « من عمّره اللَّه ستّين سنة فقد أعذر إليه » .
وعن ابن عبّاس : هو أربعون سنة . وقيل : هو توبيخ لابن ثماني عشرة سنة .
وروي ذلك عن الصادق عليه السّلام ، ومأثور عن وهب وقتادة . وعن مجاهد : ما بين العشرين إلى الستّين .
* ( وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ) * عطف على معنى « أَولَمْ نُعَمِّرْكُمْ » فإنّه للتقرير . كأنّه قيل :
عمّرناكم وجاءكم النذير . وهو النبيّ ، أو الكتاب . وقيل : الشيب ، أو موت الأقارب .
* ( فَذُوقُوا ) * فذوقوا العذاب وحسرة الندم * ( فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) * يدفع العذاب عنهم .
* ( إِنَّ اللَّه عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * لا يخفى عليه شيء ممّا يغيب عن الخلائق علمه ، فلا تخفى عليه أحوالهم * ( إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * بما فيها من المضمرات . وهذا تعليل له ، لأنّه إذا علم مضمرات الصدور ، وهي أخفى ما يكون ، كان أعلم بغيرها . والذات تأنيث « ذو » . وهو موضوع لمعنى الصحبة . والمعنى :
مضمرات تصحب الصدور .
* ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ ) * أي : جعلكم معاشر الكفّار ، أمّة بعد أمّة ، وقرنا بعد قرن * ( فِي الأَرْضِ ) * بأن أحدثكم بعدهم فيها ، وأورثكم ما كان لهم ، فملَّككم مقاليد التصرّف ، وسلَّطكم على ما فيها ، وأباح لكم منافعها ، لتشكروه بالتوحيد والطاعة . يقال للمستخلف : خليفة وخليف . والخليفة تجمع : خلائف ، والخليف :
خلفاء .
* ( فَمَنْ كَفَرَ ) * وغمط مثل هذه النعمة السّنيّة * ( فَعَلَيْه كُفْرُه ) * فواقع عليه جزاء كفره .
زبدة التفاسير — صفحة 488
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٨٨