« يدخلونها » . ويجوز أن يكون بدلا منه . وذلك لأنّه لمّا كان السبب في نيل الثواب ، نزّل منزلة المسبّب ، كأنّه هو الثواب ، ففسّرت أو أبدلت عنه « جنّات عدن » . وضمير الجمع باعتبار أنّ السابق للجنس .
وفي اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم ، والسكوت عن الآخرين ، ما فيه من وجوب الحذر ، فليحذر المقتصد ، وليملك الظالم لنفسه حذرا ، وعليهما بالتوبة النصوح المخلصة من عذاب اللَّه .
وقيل : الضمير للفرق الثلاث . والظالم والمقتصد إنّما يدخلانها بفضل اللَّه ، أو بالشفاعة .
وقرأ أبو عمرو : يدخلونها ، على بناء المفعول .
* ( يُحَلَّوْنَ فِيها ) * خبر ثان ، أو حال مقدّرة * ( مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) * « من » الأولى للتبعيض ، والثانية للتبيين * ( ولُؤْلُؤاً ) * عطف على « ذهب » أي : من ذهب مرصّع باللؤلؤ . أو من ذهب في صفاء اللؤلؤ . ونصبه نافع وعاصم عطفا على محلّ « من أساور » . * ( ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) * وهو الاسم المحض .
* ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه ) * اعترافا منهم بنعمته ، لا على وجه التكليف * ( الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * همّهم من خوف زوال النعم . أو من أجل المعاش وآفاته . أو من وسوسة إبليس وغيرها .
وقيل : إنّهم كانوا يخافون دخول النار ، وكانوا مستحقّين لذلك ، فإذا تفضّل اللَّه عليهم بإسقاط عقابهم ، وأدخلهم الجنّة ، حمدوه على ذلك وشكروه .
وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليس على أهل لا إله إلَّا اللَّه وحشة في قبورهم ، ولا في محشرهم ، ولا في مسيرهم . وكأنّي بأهل لا إله إلَّا اللَّه يخرجون من قبورهم ، وهم ينفضون التراب عن وجوههم ، ويقولون : « الحمد للَّه الَّذي اذهب عنّا الحزن » .
* ( إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ ) * للمذنبين * ( شَكُورٌ ) * يقبل محاسن المطيعين ، فإنّ شكره
زبدة التفاسير — صفحة 485
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٨٥