تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا . وأمّا الَّذين ظلموا أنفسهم ، فأولئك يحبسون في طول المحشر ، ثمّ يتلقّاهم اللَّه برحمته » . وقيل : الظالم : الكافر ، على أنّ الضمير للعباد . وعند أكثر المفسّرين الضمير يعود إلى المصطفين من العباد . ثمّ اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين : أحدهما : أنّ جميعهم ناج . ويؤيّد ذلك ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول في الآية : « أمّا السابق فيدخل الجنّة بغير حساب . وأمّا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا . وأمّا الظالم لنفسه ، فيحبس في المقام ، ثمّ يدخل الجنّة . فهم الَّذين قالوا : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * « 1 » » . وعن عائشة : أنّها قالت : كلَّهم في الجنّة . أمّا السابق : فمن مضى على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وشهد له رسول اللَّه بالجنّة . وأمّا المقتصد : فمن اتّبع أثره من أصحابه حتّى لحق به . وأمّا الظَّالم : فمثلي ومثلكم . وروي عنها أيضا قالت : السابق : الَّذي أسلم قبل الهجرة . والمقتصد : الَّذي أسلم بعد الهجرة . والظالم : نحن . وقيل : إنّ الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه . والمقتصد : الَّذي أسلم بعد الهجرة . والظالم : نحن . وقيل : إنّ الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه . والمقتصد : الَّذي يستوي ظاهره وباطنه . والسابق : الَّذي باطنه خير من ظاهره . وقيل : منهم ظالم لنفسه بالصغائر ، ومنهم مقتصد في الطاعات في الدرجات الوسطى ، ومنهم سابق بالخيرات في الدرجة العليا . وروى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز ، عن جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال : « الظالم لنفسه منّا من لا يعرف حقّ الإمام . والمقتصد منّا العارف بحقّ الإمام . والسابق بالخيرات هو الإمام . وهؤلاء كلَّهم مغفور لهم » .
هامش
( 1 ) فاطر : 34 .