تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الَّتِي أُورِثْتُمُوها ) * « 1 » . والعطف على « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ » . و « الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » اعتراض لبيان كيفيّة التوريث . * ( الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * يعني : علماء الأمّة ، من أهل البيت ، وسائر الصحابة ، ومن بعدهم . أو الأمّة بأسرهم ، فإنّ اللَّه اصطفاهم على سائر الأمم ، كقوله : * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) * « 2 » . واختصّهم بكرامة الانتماء إلى أفضل رسل اللَّه ، وحمل الكتاب الَّذي هو أفضل الكتب . وقيل : هم الأنبياء ، اختارهم اللَّه برسالته وكتبه . وقيل : هم المصطفون الداخلون في قوله : * ( إِنَّ اللَّه اصْطَفى ) * إلى قوله : * ( وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ ) * « 3 » . والمرويّ عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّهما قالا : « هي لنا خاصّة ، وإيّانا عنى » . وهذا أقرب الأقوال ، لأنّهم أحقّ الناس بوصف الاختصاص والاجتباء ، وإيراث علم الأنبياء . وهم الَّذين كانوا متعبّدين بحفظ القرآن وبيان حقائقه ، العارفين بجلائله ودقائقه . * ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ) * بالتقصير في العمل به * ( ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ) * يعمل به في أغلب الأوقات * ( ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) * بضمّ التعليم والإرشاد إلى العمل . وقيل : الظالم : الجاهل . والمقتصد : المتعلَّم . والسابق : العالم . وقيل : الظالم : المجرم . والمقتصد : الَّذي خلط الصالح بالسيّء . والسابق : الَّذي ترجّحت حسناته ، بحيث صارت سيّئاته مكفّرة . وهو معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أمّا الَّذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنّة يرزقون فيها بغير حساب . وأمّا الَّذين اقتصدوا
هامش
( 1 ) الزخرف : 72 . ( 2 ) البقرة : 143 . ( 3 ) آل عمران : 33 .