تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أخشاكم للَّه ، وأتقاكم له » . وعن مسروق : كفى بالمرء علما أن يخشى اللَّه ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه . وعن الصادق عليه السّلام : « يعني بالعلماء من صدّق قوله فعله ، ومن لم يصدّق قوله فعله فليس بعالم » . وعن ابن عبّاس قال : يريد : إنّما يخافني من خلقي ، من علم جبروتي وعزّتي وسلطاني . إن قلت : قد نرى من العلماء من لا يخاف اللَّه ، ويرتكب المعاصي . فالجواب : أنّه لا بدّ من أن يخافه مع العلم به ، وإن كان ربما يؤثر المعصية عند غلبة الشهوة لعاجل اللذّة . وتقديم المفعول لأنّ المقصود حصر الفاعليّة ، ولو أخّر انعكس الأمر . ثمّ علَّل وجوب الخشية بقوله : * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ غَفُورٌ ) * لدلالته على عقوبة العصاة وقهرهم ، وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم ، والمعاقب المثيب حقّه أن يخشى .
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه إِنَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) ثمّ وصف سبحانه العلماء ، فقال على سبيل الاستئناف : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه ) * يداومون على قراءته ، أو متابعة ما فيه ، حتّى صارت عادة لهم . والمراد بكتاب اللَّه القرآن . وقيل : جنس كتب اللَّه . فيكون ثناء على المصدّقين من الأمم ،