تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ثمّ نبّه على تفاحش غلطهم ، وإن لم يقدّروا اللَّه حقّ قدره ، بقوله : * ( بَلْ هُوَ ) * بل اللَّه ، أو الشأن * ( اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * الموصوف بالغلبة ، وكمال القدرة والحكمة . وهؤلاء الملحقون به متّسمون بالذلَّة ، متأبيّة عن قبول العلم والقدرة رأسا . فأين الَّذين ألحقتم به شركاء من تلك الصفات الجليلة والسمات العليّة ؟
وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) ثمّ بيّن سبحانه بنوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على وجه العموم بقوله : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) * إلَّا إرسالة عامّة لهم كلَّهم ، العرب والعجم ، وسائر الأمم ، محيطة بهم إلى يوم القيامة . من الكفّ ، فإنّها إذا عمّتهم وشملتهم فقد كفّتهم أن يخرج منها أحد منهم . ويؤيّده الحديث المرويّ عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أعطيت خمسا ، ولا أقول فخرا : بعثت إلى الأحمر والأسود . وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا . وأحلّ لي المغنم ، ولم يحلّ لأحد قبلي . ونصرت بالرعب ، فهو يسير أمامي مسيرة شهر . وأعطيت الشفاعة ، فادّخرتها لأمّتي يوم القيامة » . أو إلَّا جامعا لهم في الإبلاغ . فجعله حالا من الكاف . والتاء للمبالغة ، كالراوية والعلَّامة . ولا يجوز جعلها حالا من الناس على المختار ، لأنّ تقدّم حال المجرور عليه في الإحالة ، بمنزلة تقدّم المجرور على الجارّ . وعن ابن مسلم أنّ معناه : مانعا لهم عمّاهم عليه من الكفر والمعاصي ، بالأمر والنهي ، والوعد والوعيد .