صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه فَاتَّبَعُوه إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وما كانَ لَه عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 )
ثمّ أخبر سبحانه عن قصّة سبأ بما دلّ على حسن عاقبة الشكور ، وسوء عاقبة الكفور ، فقال :
* ( لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ ) * لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو ، لأنّه صار اسم القبيلة . وعن ابن كثير : قلب همزته ألفا .
وهو أبو عرب اليمن كلَّها . وقد يسمّى به القبيلة .
وفي الحديث عن فروة بن مسيك أنّه قال : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن سبأ أرجل أم امرأة ؟ فقال : « هو رجل من العرب ، ولد عشرة ، تيامن « 1 » منهم ستّة ، وتشاءم منهم أربعة . فأمّا الَّذين تيامنوا : فالأزد ، وكندة ، ومذحج ، والأشعرون ، وأنمار ، وحمير . فقال رجل من القوم : ما أنمار ؟ قال : الَّذين منهم خثعم وبجيلة .
وأمّا الَّذين تشاءموا : فعاملة ، وجذام ، ولخم ، وغسّان » .
فالمعنى : لقد كان لقبيلة سبأ * ( فِي مَسْكَنِهِمْ ) * في مواضع سكناهم . وهي باليمن ، يقال لها : مأرب ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث . وقرأ حمزة وحفص بالإفراد والفتح « 2 » . والكسائي بالكسر ، حملا على ما شذّ من القياس ، كالمطلع
هامش
( 1 ) تيامن : ذهب ذات اليمين ، أو أخذ ناحية اليمين ، أو أتى اليمن . وتشاءم وتشأَّم : أخذ نحو شماله ، أو أتى الشام .
( 2 ) أي : فتح الكاف من : مسكنهم .