تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
يعملون ، وهم ينظرون إليه ولا يصلون إليه ، إذا رجل معه في القبّة ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا الَّذي لا أقبل الرشا ، ولا أهاب الملوك ! فقبضه وهو قائم متّكئ على عصاه في القبّة . فمكثوا سنة يعملون له ، حتّى بعث اللَّه الأرضة ، فأكلت منسأته » . وفي حديث آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « فكان آصف يدبّر أمره حتّى دبّت الأرضة » . والوجه في عمل الجنّ تلك الأعمال العظيمة ، هو أنّ اللَّه تعالى زاد في أجسامهم وقوّتهم ، وغيّر خلقهم عن خلق الجنّ الَّذي لا يرون ، للطافتهم ورقّة أجسامهم ، على سبيل الإعجاز الدالّ على نبوّة سليمان . فكانوا بمنزلة الأسراء في يده . وكان يتهيّأ لهم الأعمال الَّتي كان يكلَّفها إيّاهم . ثمّ لمّا مات عليه السّلام جعل اللَّه خلقهم على ما كانوا عليه ، فلا يتهيّأ لهم في هذا الزمان شيء من ذلك .
لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَه بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 ) وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ
زبدة التفاسير — صفحة 430 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية