تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
العلم عند مجيء الساعة أنّه الحقّ عيانا ، كما علموه حقّا برهانا . * ( وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ ) * القادر الَّذي لا يغالب * ( الْحَمِيدِ ) * المحمود على جميع أفعاله . وصراطه : التوحيد ، والتدرّع بلباس التقوى . وفي هذه الآية دلالة على فضيلة العلم ، وشرف العلماء ، وعظم أقدارهم .
وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَمْ بِه جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذابِ والضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) ثمّ عاد سبحانه إلى الحكاية عن الكفّار ، فقال : * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * قال بعضهم لبعض ، أو القادة للأتباع ، استبعادا وتعجّبا * ( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ ) * يعنون محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإن كان مشهورا علما في قريش ، وكان إنباؤه بالبعث شائعا عندهم ، لكن هنا نكّروه قصدا منهم إلى الطنز والسخريّة ، فأخرجوه مخرج التحلَّي ببعض الحكايات الَّتي يحاكى بها للضحك والتلهّي ، متجاهلين به وبأمره . * ( يُنَبِّئُكُمْ ) * يحدّثكم بأعجب الأعاجيب * ( إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) * أي : يمزّق أجسادكم البلى كلّ ممزّق * ( إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * أي : إنّكم تنشؤن خلقا جديدا ، بعد أن تمزّق أجسادكم كلّ تمزيق - أي : تبدّدت أجزاؤكم كلّ تبديد - وتفرّق كلّ تفريق ، بحيث تصير ترابا ورفاتا .
زبدة التفاسير — صفحة 418 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية