تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
* ( رَحِيماً ) * بعباده ، حيث يراعي مصالحهم حتّى الجزئيّات منها . ثمّ أوعد سبحانه هؤلاء الفسّاق بقوله : * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ ) * عن نفاقهم * ( والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * ضعف إيمان وقلَّة ثبات عليه . أو فجور صادر عن تزلزلهم في الدين ، من قوله تعالى : * ( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه مَرَضٌ ) * « 1 » . * ( وَالْمُرْجِفُونَ ) * الَّذين كانوا يرجفون * ( فِي الْمَدِينَةِ ) * بأخبار السوء عن سرايا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيقولون : هزموا وقتلوا ، وجرى عليهم كيت وكيت ، فيكسرون بذلك قلوب المؤمنين . وأصل الإرجاف : التحريك ، من الرجفة ، وهي الزلزلة . سمّي به الإخبار الكاذب لكونه متزلزلا غير ثابت . وفي الكلام حذف ، تقديره : إن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم ، والفسقة عن فجورهم ، والمرجفون عمّا يؤلَّفون من أخبار السوء . * ( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ) * لنأمرنّك بقتالهم . وقد حصل الإغراء لهم بقوله : * ( جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ ) * « 2 » . وبإجلائهم ، وبما يضطرّهم إلى طلب الجلاء . * ( ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها ) * لا يساكنونك في المدينة . عطف على « لنغرينّك » . و « ثمّ » للدلالة على أنّ الجلاء ومفارقة جوار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعظم ما يصيبهم ، فتراخت حاله عن حال المعطوف عليه . * ( إِلَّا قَلِيلًا ) * زمانا أو جوارا قليلا . * ( مَلْعُونِينَ ) * نصب على الشتم ، أو الحال . والاستثناء شامل له أيضا ، كقوله : * ( إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ ) * « 3 » . أي : لا يجاورونك إلَّا ملعونين مبعدين عن الرحمة . وقيل : ملعونين على ألسنة المؤمنين . ولا يجوز أن ينتصب عن « أخذوا » في قوله : * ( أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) * لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها . والمعنى : أينما وجدوا وظفر بهم أخذوا وقتّلوا أبلغ القتل .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 32 . ( 2 ) التوبة : 73 . ( 3 ) الأحزاب : 53 .
زبدة التفاسير — صفحة 405 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية