تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 61 ) سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا ( 62 ) ثمّ رجع إلى حكم آخر لنسائه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) * يغطَّين وجوههنّ وأبدانهنّ بملاحفهنّ إذا برزن لحاجة . والجلباب : ثوب واسع ، أوسع من الخمار ودون الرداء ، تلويه المرأة على رأسها ، وتبقي منه ما ترسله على صدرها . و « من » للتبعيض ، فإنّ المرأة ترخي بعض جلبابها ، وتتلفّع « 1 » ببعض ، حتّى تتميّز من الأمة . وروي : أنّ النساء كنّ في أوّل الإسلام يبرزن في درع وخمار ، بلا فرق بين الحرّة والأمة . وكان الفسّاق يتعرّضون للإماء إذا خرجن بالليل إلى مقاضي حوائجهنّ في النخيل والغيطان « 2 » ، وربّما تعرّضوا للحرّة بعلَّة الأمة ، يقولون : حسبناها أمة . فأمرن أن يخالفن بزيّهنّ عن زيّ الإماء ، بلبس الأردية والملاحف ، وستر الرؤوس والوجوه ، ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهنّ طامع ، بخلاف الإماء اللَّاتي يخرجن مكشّفات الرؤوس والجباه . وذلك قوله : * ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ ) * أقرب إلى أن يعرفن بزيّهنّ أنّهنّ حرائر ولسن بإماء . وعن الجبائي : معناه : ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر والصلاح فلا يتعرّض لهنّ ، لأنّ الفاسق إذا عرف امرأة بالستر والصلاح لم يتعرّض لها . * ( فَلا يُؤْذَيْنَ ) * فلا يؤذيهنّ أهل الريبة بالتعرّض لهنّ * ( وكانَ اللَّه غَفُوراً ) * لما سلف
هامش
( 1 ) تلفّعت المرأة بالثوب : اشتملت به وتغطَّت . ( 2 ) الغيطان جمع الغوطة ، وهي المكان المطمئنّ والمنخفض من الأرض .
زبدة التفاسير — صفحة 404 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية