تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
* ( ولكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ) * تفرّقوا ولا تمكثوا * ( ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ) * بعضكم بعضا . عطف على « ناظرين » . أو مقدّر بفعل محذوف ، أي : ولا تدخلوا ولا تمكثوا مستأنسين . * ( إِنَّ ذلِكُمْ ) * اللبث * ( كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ) * لتضيّق المنزل عليه وعلى أهله ، واشتغاله فيما لا يعنيه * ( فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ) * من إخراجكم ، على تقدير المضاف * ( واللَّه لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) * يعني : أنّ إخراجكم حقّ ، ما ينبغي أن يستحيا منه . ولمّا كان الحياء انقباض النفس عن صدور القبيح ، وهذا المعنى ممتنع على اللَّه تعالى ، فالحياء بمعنى الترك . وتسميته بالحياء هنا من باب المزاوجة . والمعنى : لا يترك إبانة الحقّ ترك الحيّي . وهذا أدب أدّب اللَّه به الثقلاء . روي : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يطعم ومعه بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، وكانت معهم ، فكره ذلك . فنزلت آية الحجاب . وهي هذه : * ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ ) * إذا سألتم أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( مَتاعاً ) * شيئا ينتفع به * ( فَسْأَلُوهُنَّ ) * المتاع * ( مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * ستر * ( ذلِكُمْ ) * أي : سؤالكم إيّاهنّ المتاع من وراء الحجاب * ( أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ) * من الخواطر الشيطانيّة ، والهواجس النفسانيّة الَّتي تدعو إلى ميل الرجال إلى النساء ، والنساء إلى الرجال . وعن عائشة قالت : كنت آكل مع النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيسا « 1 » في قعب ، فمرّ بنا عمر ، فدعاه فأكل ، فأصابت إصبعه إصبعي ، فقال : « حسّ « 2 » لو أطاع فيكنّ ما رأتكنّ عين » . فنزل الحجاب . وعن مقاتل : إنّ طلحة بن عبيد اللَّه قال : لئن قبض رسول اللَّه لأنكحنّ عائشة . وعن أبي حمزة الثمالي : إنّ رجلين قالا : أينكح محمّد نساءنا ، ولا ننكح
هامش
( 1 ) الحيس : طعام مركّب من تمر وسمن وسويق . والقعب : القدح الضخم الغليظ . ( 2 ) حسّ : كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضّه وأحرقه غفلة ، كالجمرة والضربة . النهاية لابن الأثير 1 : 385 .